في السنوات الأخيرة، انتشرت تطبيقات النقل التشاركي مثل أوبر (Uber) وليفت (Lyft) بشكل واسع في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أصبحت مصدر دخل للعديد من الأشخاص الذين يعملون كسائقين. ومع ذلك، فإن العمل في هذه الوظيفة لا يخلو من التحديات والسلبيات التي تؤثر على السائقين من النواحي المالية والنفسية والاجتماعية. في هذا المقال، سنناقش ستة عناوين رئيسية تتناول مساوئ وسلبيات العمل كسائق لأوبر وليفت، مع التركيز على الفروقات بين التطبيقين، بما في ذلك سياسات كل منهما فيما يتعلق بمعلومات الرحلات وتأثير ذلك على السائقين.
1. عدم الاستقرار المالي:
أوبر:
يعتمد دخل سائقي أوبر بشكل كبير على عدد الرحلات التي يقومون بها وعلى الطلب في المنطقة التي يعملون فيها. هذا يعني أن الدخل غير مستقر وقد يتأثر بعوامل خارجية مثل الطقس، الأحداث المحلية، أو حتى التغيرات في سياسات الشركة. بالإضافة إلى ذلك، لا يحصل سائقو أوبر على رواتب ثابتة أو مزايا مثل التأمين الصحي أو الإجازات مدفوعة الأجر، مما يجعل من الصعب عليهم التخطيط المالي على المدى الطويل.
ليفت:
على غرار أوبر، يواجه سائقو ليفت تحديات مماثلة في عدم الاستقرار المالي. ومع ذلك، تشتهر ليفت بتقديم حوافز ومكافآت أكثر سخاءً في بعض الأحيان، مثل المكافآت على عدد معين من الرحلات. ومع ذلك، فإن هذه الحوافز قد تتغير دون سابق إنذار، مما يجعل من الصعب الاعتماد عليها كمصدر دخل ثابت. بالإضافة إلى ذلك، فإن التكاليف المرتبطة بالعمل، مثل صيانة السيارة وشراء الوقود، تقلل من صافي الدخل.
2. التكاليف المرتفعة:
أوبر:
يعتبر العمل كسائق أوبر مكلفًا من نواحٍ عديدة. السائقون مسؤولون عن تغطية جميع تكاليف تشغيل السيارة، بما في ذلك الوقود، الصيانة الدورية، والإصلاحات الكبيرة. بالإضافة إلى ذلك، يجب على السائقين شراء تأمين خاص لتغطية العمل التجاري، وهو أكثر تكلفة من التأمين الشخصي. هذه التكاليف يمكن أن تأكل جزءًا كبيرًا من الأرباح، خاصة إذا كانت الرحلات قليلة أو الأجور منخفضة.
ليفت:
يواجه سائقو ليفت نفس التحديات المالية، حيث يتحملون تكاليف تشغيل السيارة والتأمين. ومع ذلك، تقدم ليفت أحيانًا برامج شراكة مع شركات تأجير السيارات لتسهيل حصول السائقين على سيارات بتكلفة أقل. ومع ذلك، فإن هذه البرامج قد تأتي مع شروط مقيدة، مثل الالتزام بعدد معين من ساعات العمل أسبوعيًا، مما يحد من مرونة السائقين.
3. الإرهاق الجسدي والنفسي:
أوبر:
العمل كسائق أوبر يتطلب قضاء ساعات طويلة خلف عجلة القيادة، مما يؤدي إلى الإرهاق الجسدي والنفسي. السائقون غالبًا ما يعملون في أوقات متأخرة من الليل أو في ساعات الذروة لزيادة دخلهم، مما يؤثر على صحتهم العامة. بالإضافة إلى ذلك، فإن التعامل مع الركاب المختلفين قد يكون مرهقًا، خاصة عند مواجهة سلوكيات غير لائقة أو شكاوى غير مبررة.
ليفت:
سائقو ليفت يواجهون نفس التحديات المتعلقة بالإرهاق. ومع ذلك، تشتهر ليفت بتركيز أكبر على تجربة السائق، حيث تقدم دعمًا أفضل في حالات الشكاوى أو المشاكل مع الركاب. ومع ذلك، فإن طبيعة العمل تظل مرهقة، خاصة مع زيادة المنافسة بين السائقين للحصول على الرحلات.
4. المخاطر الأمنية:
أوبر:
يعتبر العمل كسائق أوبر محفوفًا بالمخاطر الأمنية، حيث يتعامل السائقون مع أشخاص غرباء بشكل يومي. هناك حالات تعرض فيها سائقو أوبر للسرقة أو الاعتداء الجسدي. بالإضافة إلى ذلك، فإن عدم وجود تدابير أمنية كافية من قبل الشركة يجعل السائقين يشعرون بعدم الحماية في بعض الأحيان.
ليفت:
على الرغم من أن ليفت تحاول تحسين تجربة السائقين من خلال تقديم ميزات أمان إضافية مثل مشاركة تفاصيل الرحلة مع الأصدقاء، إلا أن المخاطر الأمنية تظل قائمة. السائقون قد يواجهون مواقف خطيرة، خاصة عند العمل في المناطق ذات معدلات الجريمة العالية.
5. الضغط لتحقيق التقييمات العالية:
أوبر:
تعتمد أوبر بشكل كبير على نظام التقييمات، حيث يمكن للركاب تقييم السائقين بعد كل رحلة. التقييمات المنخفضة قد تؤدي إلى تعليق حساب السائق أو حتى إغلاقه. هذا النظام يضع ضغطًا كبيرًا على السائقين لتقديم خدمة ممتازة في كل رحلة، حتى في الظروف الصعبة.
ليفت:
ليفت أيضًا تعتمد على نظام التقييمات، ولكنها تقدم في بعض الأحيان دعمًا أفضل للسائقين الذين يواجهون مشاكل مع التقييمات. ومع ذلك، فإن الضغط لتحقيق تقييمات عالية يظل موجودًا، مما يؤثر على راحة السائقين النفسية.
6. سياسات معلومات الرحلات:
أوبر:
أوبر تحجب كل معلومات الرحلة عن السائق خاصة إذا لم يكن السائق يتوفر في رصيده على النقط الكافية. حيث يبدو وكأنه يسير في الظلام. عندما تظهر في التطبيق رحلة ما وكان السائق لا يتوفر على عدد معين من النقط، فإن السائق يستطيع أن يرى زر قبول الرحلة فقط. لا مدة الرحلة ولا مسافتها ولا وجهة المسافر بل حتى مكان تواجده. إذا قبل السائق الرحلة ستظهر مباشرة مكان تواجد المسافر، قد تكون مسافة طويلة ولمدة طويلة وقد تكون قصيرة. لكن على السائق أن يتوجه إلى مكان المسافر، وفي حالة قام بإلغاء الرحلة بسبب أنها بعيدة أو لأي سبب آخر، فإن التطبيق سيقوم بجمع عدد الإلغاءات وعند جمعه لعدد معين سيحرم من مشاهدة معلومات الرحلة حتى وإن جمع عدد النقط المطلوب. يحصل السائق على نقطة واحدة في كل رحلة كيفما كانت مدتها أو طول مسافتها. وفي ساعات معينة يحصل على ثلاث نقط. عندما يتمكن من جمع عدد معين من النقط (يختلف حسب كل ولاية، مثلاً ولاية نيوجيرسي 300 نقطة)، هنا يبدأ السائق في مشاهدة معلومات إضافية عن الرحلة كمدتها ومسافتها ووجهتها بدون تحديد العناوين بل فقط شرقًا وغربًا وغير ذلك من الوجهات. أما المعلومات الكاملة يستطيع السائق مشاهدتها بعد بداية الرحلة. وهنا تكون المفاجأة حيث تكون الوجهة نحو مكان لا يرغب في الذهاب إليه أو لمسافة جد طويلة أو أنها رحلة غير مربحة... مهما يكن عليك أن تتمم الرحلة للحصول على أجرك.
ليفت:
ليفت تسمح للسائق بمشاهدة كل شيء، لكن عيبها الوحيد هو عدم وجود زبائن بشكل كبير بالإضافة إلى أنها تدفع أقل في المسافات الطويلة. كما أن زبائنها نادرًا ما يدفعون البقشيش، وغالبًا ما عليك أن تنتظر كثيرًا حتى يأتي الزبون بسبب سياسة ليفت مع الزبائن حيث تسمح لهم بخمس دقائق انتظار. وعلى السائق أن يتصل بالمسافر بعد نهاية الخمس دقائق حتى يستطيع الاستفادة من أتعاب عدم ظهور الزبون.
خاتمة:
العمل كسائق لأوبر أو ليفت في الولايات المتحدة الأمريكية يوفر فرصة لكسب الدخل، ولكنه يأتي مع العديد من التحديات والسلبيات. من عدم الاستقرار المالي إلى التكاليف المرتفعة والمخاطر الأمنية، يواجه السائقون صعوبات كبيرة تؤثر على حياتهم اليومية وصحتهم النفسية. بينما تختلف بعض السياسات والمزايا بين أوبر وليفت، إلا أن الطبيعة العامة للعمل تظل محفوفة بالمخاطر والتحديات التي تحتاج إلى معالجة لضمان حياة أفضل للسائقين.