الكل يعرف أن الصيانة الدورية تحمي سيارتك من الخلل المفاجئ وتزيد في عمر السيارة، كتغير زيت المحرك والتأكد من الأحزمة والبطارية ومستوى زيت الفرامل والمحرك وماء التبريد وغير ذلك من الأمور التي تعرفنا عليها كثيراً من خلال مصادر مختلفة.
لكن ماذا عن حياة السائق والركاب؟ كيف نحميهم من خطر السيارة؟ وما هي الأشياء التي يجب فحصها والتأكد من سلامتها في السيارة قبل إدارة مفتاح السيارة؟ وهل هناك أشياء تكون سبباً مباشراً في إصابتنا بمكروه إذا ما لم نهتم بصيانتها أو إصلاحها؟
الفرامل: خط الدفاع الأول
الفرامل هي أحد أهم أنظمة السلامة في السيارة، حيث تعتبر خط الدفاع الأول ضد الحوادث. سيارة تسير في الطريق بدون فرامل تساوي خطراً متنقلاً؛ فلن تستطيع إيقاف سيارتك إذا باغتك خطر ما في الطريق، خاصة إذا كنت تسير بسرعة تزيد عن 65 ميلاً في الساعة.
يتكون نظام الفرامل الحديث من عدة مكونات رئيسية يجب فحصها بانتظام:
- 1. زيت الفرامل: يجب التأكد من مستواه ونظافته، حيث أن زيت الفرامل يمتص الرطوبة مع الوقت مما يقلل من فعاليته.
- 2. تيل الفرامل: يجب استبداله عندما يصل إلى الحد الأدنى للسمك الموصى به من قبل الشركة المصنعة.
- 3. أسطوانات الفرامل: يجب فحصها للتأكد من عدم وجود تسريب للزيت.
- 4. أنابيب الفرامل: يجب التأكد من عدم وجود تشققات أو تآكل.
انخفاض مستوى زيت الفرامل أو نفاده يعني ارتفاع درجة حرارة نظام الفرامل نتيجة الاحتكاك، وقد يؤدي إلى حدوث كسور بالأجزاء الداخلية للمحرك وفقدان كامل لقدرة السيارة على التوقف.
العجلات: نقطة الاتصال الوحيدة مع الطريق
تعتبر العجلات نقطة الاتصال الوحيدة بين السيارة والطريق، مما يجعلها عنصراً حاسماً في السلامة. يزداد خطر العجلات مع ازدياد سرعة السيارة؛ حيث يمكن أن تنقلب السيارة إذا كانت سرعتها تزيد عن 65 ميلاً في الساعة، خاصة إذا كانت الإطارات غير مناسبة أو غير متوازنة.
أهم الجوانب التي يجب مراعاتها في العجلات:
- 1. ضغط الهواء: يجب فحصه بانتظام (على الأقل مرة شهرياً) وفقاً للتوصيات المحددة في دليل المالك.
- 2. عمق المداس: يجب ألا يقل عن 1.6 مم حسب معظم القوانين الدولية.
- 3. التآكل غير المتكافئ: قد يشير إلى مشاكل في التعليق أو المحاذاة.
- 4. تاريخ التصنيع: الإطارات القديمة (عادة أكثر من 6 سنوات) تصبح قاسية وتفقد فعاليتها حتى لو كان المداس عميقاً.
- 5. توازن العجلات: العجلات غير المتوازنة تسبب اهتزازات وقد تؤدي إلى تآكل مبكر.
إهمال صيانة العجلات لا يعرض فقط للخطر في المنعطفات والطرق المبتلة، بل يزيد أيضاً من مسافة التوقف ويقلل من كفاءة استهلاك الوقود.
نظام التوجيه (المقود): السيطرة على المسار
نظام التوجيه هو ما يمنحك القدرة على توجيه السيارة بالاتجاه المطلوب. هذه الحالة نادرة الحدوث، لكن تخيل لو أنك فقدت السيطرة على مقود السيارة وكنت تسير بطريق جبلي حيث تعدد المنعرجات.
يتطلب نظام التوجيه صيانة دورية تشمل:
- 1. زيت التوجيه المعزز: يجب فحص مستواه ولونه بانتظام.
- 2. أحزمة نظام التوجيه: يجب فحصها للتأكد من عدم وجود تشققات أو ترهل.
- 3. الوصلات والمفاصل: يجب فحصها للتأكد من عدم وجود خلخلة أو تآكل.
- 4. محاذاة العجلات: يجب ضبطها وفقاً للمواصفات المحددة.
فقدان السيطرة على المقود قد يكون ناتجاً عن عدة عوامل مثل انخفاض مستوى زيت التوجيه المعزز، تلف أحزمة النظام، أو حتى مشاكل في نظام التعليق تؤثر على استجابة التوجيه.
نظام التبريد: حماية المحرك من الحرارة الزائدة
مراقبة مستوى ماء التبريد تأتي في مرتبة أولى إذا كنت تريد سلامة سيارتك خلال سفر ما؛ فسيارة تسير بدون ماء تبريد أو بمستوى جد منخفض تعني خطر اشتعال النيران بعد قطع مسافة قصيرة؛ حيث ترتفع حرارة المحرك بشكل كبير جداً مما يؤدي إلى اشتعال النيران في السيارة.
نظام التبريد السليم يتطلب:
- 1. مستوى سائل التبريد: يجب أن يكون بين العلامتين "Min" و "Max" في خزان التمدد.
- 2. حالة السائل: يجب استبداله حسب التوصيات (عادة كل 2-5 سنوات).
- 3. المروحة والثرموستات: يجب التأكد من عملها بشكل صحيح.
- 4. الأنابيب والمشعات: يجب فحصها للتأكد من عدم وجود تسريب أو انسداد.
إهمال نظام التبريد لا يؤدي فقط إلى تلف المحرك، بل قد يسبب أيضاً حرائق خطيرة، خاصة في الأجواء الحارة أو عند حمل أوزان ثقيلة.
النظام الكهربائي: شبكة الأعصاب في السيارة
وجود خلل في النظام الكهربائي بالسيارة قد يتسبب في اشتعال النيران بالسيارة. النظام الكهربائي في السيارة الحديثة معقد وحساس، ويتطلب عناية خاصة.
أهم عناصر النظام الكهربائي التي تحتاج مراقبة:
- 1. البطارية: يجب فحص مستوى الماء (في البطاريات التقليدية) ونظافة الأقطاب.
- 2. الدينامو: يجب التأكد من أنه يوفر الجهد الكهربائي الكافي.
- 3. الأسلاك الكهربائية: يجب فحصها للتأكد من عدم وجود تلف أو تعرية.
- 4. الصمامات: يجب استبدال أي صمامات محروقة بنفس التصنيف.
- 5. أنظمة الإنارة: يجب التأكد من عمل جميع الأضواء بشكل صحيح.
مشاكل النظام الكهربائي لا تقتصر على خطر الحرائق، بل قد تؤدي أيضاً إلى تعطيل أنظمة السلامة الحيوية مثل الوسائد الهوائية وأنظمة الفرامل المانعة للانغلاق (ABS).
الأحزمة: روابط الحركة الحيوية
عدم مراقبة الأحزمة يمكن أن يؤدي إلى أعطال مفاجئة وخطيرة. يجب مراقبة كل الأحزمة المتواجدة بالمحرك كحزام مضخة الماء، وحزام المولد الكهربائي، وحزام الموزع.
أهم الأحزمة في المحرك:
- 1. حزام التوقيت: يربط عمود المرفق بعامود الكامات ويجب استبداله حسب التوصيات (عادة كل 60,000-100,000 ميل).
- 2. الحزام المروحي: يحرك المولد الكهربائي، مضخة التوجيه المعزز، ومكيف الهواء.
- 3. حزام مضخة الماء: في بعض التصميمات يكون منفصلاً.
علامات تلف الأحزمة تشمل:
- - تشققات أو تقطيع على سطح الحزام
- - تلميع أو تآكل الأسنان
- - أصوات صرير عند التشغيل أو أثناء القيادة
انقطاع حزام التوقيت خاصة في المحركات التداخلية (Interference engines) يمكن أن يسبب أضراراً كارثية للمحرك، بينما انقطاع الحزام المروحي قد يفقدك نظام التوجيه المعزز ونظام الشحن في نفس الوقت.
القيادة الآمنة: مسؤولية السائق
خلل في القيادة يرتكبه العديد من السائقين سواء كانوا مبتدئين أو لهم خبرة طويلة في القيادة؛ فعدم الانتباه إلى نظام تغير السرعة خاصة في النظام الذاتي حيث يضع السائق بالخطأ عصا ناقل الحركة في الموضع الخطأ كموضع "L" أو "2" عوض "D" يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة المحرك وفقدان ماء التبريد، وبالتالي مشاكل في جهاز التبريد.
للقيادة الآمنة، يجب مراعاة:
- 1. الفحص اليومي السريع قبل القيادة: الإطارات، الأضواء، مستويات السوائل.
- 2. فهم نظام ناقل الحركة: خاصة في السيارات الأوتوماتيكية.
- 3. مراقبة لوحة العدادات: للتنبيهات وأضواء التحذير.
- 4. التكيف مع ظروف الطريق: تعديل السرعة حسب الطقس وحالة الطريق.
- 5. الصيانة الدورية: الالتزام بجدول الصيانة الموصى به.
السيارة هي آلة معقدة تتطلب الفهم والاحترام. الصيانة الوقائية ليست مجرد حماية للسيارة، بل هي حماية لحياة السائق والركاب ومن يشاركهم الطريق. الاستثمار في الصيانة اليوم يوفر الأمان ويجنب المصاريف الباهظة غداً.